من السماء تبدو استبول شاسعة ، مترامية الاطراف حتى يخيل الي وكأنني أطير فوق عمران بلا نهاية
من السماء أشاهد تلالا ساكنة منذ الازل على ضفاف بحار الاسود و البوسفور و مرمرا ، وقد تعمشقت على قممها و خواصرها و سفوحها قصورا بيزنطية وسلجوقية وعثمانية ، أشاهد الجامع الازرق ، اياصوفيا و الجسر العملاق الرابط بين ضفتي المدينة ، بل الواصل بين قارتي اسيا و أوربا ،
جسر عملاق وعشرات البواخر الماخرة عباب بحار إستنبول ، تنقل تسعة عشر مليون يقطنون الحاضرة الكبيرة
من السماء أشاهد زحف الابنية الأسمنتية ، قصورا و ابراجا و بيوتا متواضعة لأيواء ساكني المدينة الذين ارتفع عددهم في الثلاثة عقود الماضية من نصف مليون الى تسعة عشر مليون قدموا ليقطفوا ثمار القوة الاقتصادية المتنامية و المتواجدة على الساحة العالمية
أصل المطار الفسيح وانهي اجراءات الدخول بسرعة لانتشر في المدينة التي تبدو نظيفة ،
وعلى جانبي طريق محاطة بالاشجار و الزهور اشاهد أعلام الجمهورية التركية الحمراء العملاقة التي وضعت او زينت كل بيت او برج لأن وصولي يصادف يوم الاحتفالات بالعيد الوطني التركي
عين مصورتي تلتهم كل شيء ، لان كل شيء مغر لالة التصوير و لقلمي ايضا اختلاف و تمايز في الجغرافيا و التاريخ و السحنة الادمية
أحث الخطى ، أسترجع كل الاهازيج التي تربيت على سماعها بذكرى المعارك التي خاضها أجدادي ضد العثمانيين
أتذكر كل ما سمعته عن هذه المدينة التي ورثت مجد مكة المكرمة و المدينة المنورة والقدس الشريف ودمشق وبغداد و القاهرة لتصبح قبلة و مقصد الملايين من كل الاجناس و الأديان
ماذا سأقول لبيزانس ، للقسطنطينية ، للأستانة عاصمة الخلافة اعتبارا ًمن القرن السادس عشر، إذ أصبحت المدينة التي يزورها المسلمون من كل أصقاع الأرض، راغبين بجاه أو سلطان أو مال من بابها العالي .
ها هي تبدو أمامنا بكل عظمة ووقار , أحدث نفسي بما أنا قاصد منها ؟
و لكن ماذا ينفع تساؤلي فهي لم تعد عاصمة الخلافة اليوم .
شيئاً فشيئاً أدخل زحام المدينة وأركب البحر لأعبر من استانبول الأسيوية إلى القسم الأوروبى.
شمس خفيفة تغيب خلف قصور وقلاع وكنائس ومساجد ، ها انا امام مبنى التلفزيون التركي المنطوق هنا:
تي ري تي و الذي ملأ الدنيا و شغل الناس في الايام الاخيرة و تحديدا على الساحة العربية ، باطلاقه فضائيته الناطقة بلغة الضاد ، فضائية بالعربية انضمت الى قائمة طويلة من فضائيات الامم القوية العاشقة للأنسان العربي
و الخاطبة وده أو الراغبة ببيعه محاصيلها و غلال مصانعها ، استقبلني عرابها المستعرب التركي الاستاذ سفر طوران في مكتبه الفسيح المطل من عل ،
على المدينة الفريدة ، وبتلقائية بعيدة عن اللغة الخشبية بدأ اللقاء قائلا :
من هنا أطلق السيد رجب طيب اردوغان الفضائية العربية و بأحتفالية مهيبة بحجم الدور الذي اراده لها
الاستاذ سفر طوران مدير الفضائية التركية بالعربية ، عرفت العالم العربي جيدا من خلال دراستك بالازهر الشريف و كتبت عن القدس هل تتفضل و تحدثنا عن نشأتك و بالتالي الدوافع التي جعلتك تتوجه الى العالم العربي