دأب الغربيون على قاعدة ثابتة في تعاملهم مع الشرق ، و خاصة عندما يكتبون عنه ،
قاعدة ثابتة منذ مئات السنين قوامها التضليل و النفاق و المكيافيلية و هدفها إضعافنا
و زعزعة ثقتنا بأنفسنا و الايقاع فيما بيننا ، و بالتالي إيجاد موطىء قدم لهم بين ظهرانيننا ، مهما كان نوعه ،
تدخل في شؤوننا أو إحتلال مباشر لنهب ثرواتنا . مع مرور الوقت خضعت كتاباتهم إلى ضوابط محكمة ، بل الى صناعة مربحة ، لها مدارسها و اربابها و هو ما عرف بمدارس الاستشراق ،
مدارس جعلتنا شغلها الشاغل ،بحثا و درسا ورسما و تصويرا و تحليلا ،
حتى أصبحوا يعرفوننا أفضل من معرفتنا لانفسنا ، فتحقق لهم ما أرادوا ، و أستباحونا أرضا و إنسانا . ففرحوا وزهوا بأنتصارهم علينا حتى الثمالة ، أقول حتى الثمالة لأن الكثرة في أي شيء مضرة ، وكم أكثروا في ممارساتهم هذه ضدنا دون خوف من الله في المحبة أو الكراهية . وهنا بيت القضيد ،
اي أنهم بنوا إنتصاراتهم على جماجمنا على قاعدة الربح ، دون أي وازع إيماني و لا أخلاقي ولا إنساني .
صدقناهم طويلا ، و أستضفناهم بطيبة ظنوها غباء و سذاجة ، منذ إستماعنا إلى بسملة نابليون و قراءاته القرانية ، في كل مرة كنا نستفيق متأخرين على حيلهم و فكرهم الشرير ، فنطردهم من بلادنا ، لكننا و لاننا فعلا طيبون ، ننسى بسرعة ما فعلوه ، فيعيدون الكرّة و نصدق من جديد ، حتى أن بعض حكام العرب صدقوا أو تظاهروا بتصديق أكبر و أخطر كذبة في التاريخ ، كذبة الصهيونية ، محاولين زرعها في جسدنا ، مستمرين في الدفاع عنها قولا و عملا ، ليلا ونهارا دون توقف .
وللحقيقة ، أقول صدقوها أو تظاهروا بتصديقها ، لوهن و خنوع في نفوسهم و جريا وراء مكاسب لاشخاصهم .
كذبة الصهيونية ، جلبت لنا الويلات و منعتنا من الاخذ بأسباب التطور كما يجب , لكن الغرب ظل ينظر ويكتب عن عدم تطورنا هذا ، كنتيجة دون النظر أو الكتابة عن مسبباته و هي بالتأكيد الصهيونية التي زرعها في جسدنا ،
دوام الحال من المحال ، بقينا طيبين لكننا لم نعد نصدق ما يقولون و ما يكتبون ، و هنا اتحدث على الاقل عن نفسي ، بل صرت أكره نمطيتهم الهرمة في الفعل و القول و الكتابة عنا ، و لم أعد أفاجأ بأي شيء يصدر عنهم ، ودون مبالغة ، صرت استطيع توقع محتوى أي كتاب عنا ، بمجرد قراءة صفحة ظهر الكتاب ، و هذا ماحدث في قراءتي لكتاب الأستثناء السوري الذي كتبته شطورة ، حبوبة ، شقراء ، ادعت أنها باحثة و خبيرة بشرقنا ، بكل قبائله وأديانه و طوائفه وأجناسه العتيقة و مكوناتهه اللامتناهية .
كالعادة ، بدأت كتابها بكلمات دسّت من خلالها السم في الدسم ، في صفحة ظهر الكتاب وداخله ،
أكثرمن 350 صفحة من الحشو و الاعادة لما قراناه سابقا في كتب و مذكرات
و مهمات ذوي اللون الاشقر عن بلادنا ، حشو ممل و غير دقيق لاشخاص أدعوا الدقة و المهنية و الحيادية ،
كم من السهل إكتشاف عدم مهنيتهم ونواياهم العدوانية الموظفة دائما لخدمة الصهيونية في كل صفحة من صفحات هذا الكتاب و كم من المضحك و المقزز إكتشاف غبائهم عندما يخوضون في البحث في أشجار نسبنا و حسبنا و قبائلنا و أفخاذها و تفرعاتها ، و خاصة عندما يسجلون مصادر معلوماتهم الغير عالمة ، وذلك عندما يخبرها السيد هيثم منّاع المنحدر من جنوب سوريا عن قبائل القرداحةعلى الساحل السوري ، أوأحد ابناء حلب في أقصى الشمال عن التحليل النفسي لابناء السويداء و علاقتهم بسلطان باشا الاطرش و الرئيس الخالد حافظ الاسد
نعم من السهل إكتشاف بوليسية الكتاب و صهيونته و عدم مهنيته و موضوعيته ، اذ ان كاتبته لم تفصح عن أسماء من ألتقتهم ومن زودوها بالمعلومات ، بل عملت تحت جنح الظلام ، ضاربة عرض الحائط ، اصول الضيافة ، ناسية من تقاسموا معها الخبز و الملح و ما أكثرهم من أبناء شعبنا الطيب ، كما ان الكاتبة تناست تماما الصهيونية المتربصة بنا ومن خلفها الغرب الرسمي بأكمله ، الذين لم يتركوا فرصة لاضعافنا
و التجوسس علينا وفرض حظر استيراد المواد ، حتى الاساسية منها ، وتسليط سيف المحاكم الدولية المزيفة على رقابنا ،
كم كان حريا بها ان تقوم ببعض المقارنات في كتابها ، مع جمهورية حقوق الانسان فرنسا ، و التجاوزات الرهيبة التي تحصل بها ، حتى انها أدينت أخيرا من محكمة حقوق الانسان الاوربية ،
كم كان حريا بها ان تكتب عن سوريا و الجزائر تحت الاحتلال الفرنسي البغيض و كل ما تركه من ويلات و فظائع
فاقد الشيء لا يعطيه ، و مثقفي الغرب الرسمي مثمولون ، متصهينون ، وعلينا وحدنا مسؤلية التوجه الى الشعوب الاوربية لتثقيفها بموضوعية بمواضيعنا و امورنا .
قلت في البداية أنني لم أعد استغرب أي كتابة عنا و لا اي تصريح من الغرب تجاهنا و لا أي طائرة تقلع من لندن وواشنطن وباريس لقصف مدننا و قتل ابنائنا ، ولكن ما أستغربه دائما و أدينه هو أن يظل بعضنا طابورا خامسا لهم ، ترويجا و تسهيلا و مشاركة في تنفيذ إعتداءاتهم علينا
ما أكتبه ليس دعوة للانغلاق و لا لمعاداة الغرب ، لان الغرب الاوربي جار أبدي لنا و الغرب الامريكي ليس بعيدا عنا ، و لكن علينا أن نستفيق من سباتنا ونفرق بين ان نكون طيبين مع الاخر أو ساذجين بتعاملنا معه ، و بالتالي متامرين من حيث لا ندري على ذاتنا و كياننا و قيادتنا ، ثم ان العالم تغير و الغرب لم يعد حبل صرة العالم كلّه ، و لا باس ان نتعامل و نتصادق مع الامم الاخرى ، افريقيا موجودة و لديها الكثير ما تقدمه لنا ، و امريكا اللاتينية أيضا و الصين و روسيا و ايران وتركيا و اليونان
الغرب مازال مثمول بانتصاراته القديمة علينا ، و يتصرف معنا بعقلية الماضي ، ليس لانه مازال قويا ، بل أجزم ان الضعف و الوهن الاخلاقي قد دّبا به ، يتصرف بهكذا طريقة لاننا نحن ضعفاء جدا ،
عدنان عزام
رئيس جمعية مسيرة القيم
باريس
0033622290635